الصالحي الشامي
57
سبل الهدى والرشاد
لقد صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البيت فاستداروا . قال رافع بن خديج : وأتاني آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أن يوجه إلى الكعبة فأدارنا إمامنا إلى الكعبة ، ودرنا معه . وقال ابن عمر : بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب ، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك ، فقال المنافقون : حن محمد إلى أرضه ، وقال المشركون : أراد محمد أن يجعلنا قبلة له ووسيلة ، وعرف أن ديننا أهدى من دينه ، وقالت اليهود للمؤمنين : ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب والأنبياء إن أنتم إلا تفتنون ، وقال المؤمنون : [ فيمن مضي من إخوانهم المسلمين وهم يصلون نحو بيت المقدس بطلت أعمالنا وأعمالهم وضاعت ] . وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي رافع والحجاج بن عمرو وحليف كعب بن الأشرف ، والربيع بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، فقالوا : يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، فارجع إلى فبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك ، وإنما يريدون فتنة فأنزل الله تعالى ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) إلى قوله : ( فلا تكونن من الممترين [ البقرة 142 ] . تنبيهات الأول : اختلف أي صلاة كانت ذلك ؟ ففي الصحيح عن [ البراء ] أن أول صلاة صلاها - أي متوجها - صلاة العصر . والأكثر على أنها صلاة الظهر . قال : الحافظ : والتحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة الظهر ، وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر . الثاني : قال الحافظ : طريق الجمع بين رواية ستة عشر وسبعة عشر شهرا ورواية الشك في ذلك ، أن من جزم ستة عشر لفق من شهر التحويل وشهر القدوم شهرا وألغى الأيام الزائدة ، ومن جزم بسبعة عشرة شهرا عدهما معا ، ومن شك تردد في ذلك ، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف ، وكان التحويل في نصف رجب من السنة الثانية على الصحيح ،